الرئيسية مـــن انـــــــا لماذا حرف ارشيف المواضيع تلفزيون حرف مقالات مختارة الاتصال بنا

أشعل شمعة بدلا من أن تلعن الظلام

 

تلفزيون حرف

مقالات مختارة

مكتبة حـرف

مجلة افاق العلم

القائمة البريدية

 
 

إستـطلاع الرأى

ما رأيك بتصميم موقعنا

ممتاز
جيد
عادي
سيئ

نتيجة التصويت

الكاريكاتير

منع من النشر

مواقــع مفيدة

قائمة المدونات

 
 
ï»؟

!! أسيل ... والسفيه ... وأنا

تكبير الخط تصغير الخط

May 14 2009

ارشيف المواضيع >>

  

على نمط أفلام المقاولات المصرية (سيئة الذكر) والتي راجت في السبعينيات والثمانينيات، قام المخرج بإخراج هذا الفيلم الأخير والذي تدور قصته حول دكتورة جامعية حاصلة على شهادة الدكتوراه من عاشر أفضل جامعه في العالم ، وتقوم الدكتورة بطرح فكرة تخالف المعتقد السائد ، فتقوم إحدى تلميذاتها والتي لا تزال في مرحلة التحصيل العلمي لتنشر مقتطفات من محاضرة جامعية تم تسجيلها خلسة ، فيهيج الشارع وينقسم كعادته ، وفقا لثقافة الفزعة المتأصلة ، فهو لم ينشأ إلا على ثقافة الرأي الواحد الأوحد.

 

ولا يحتاج المخرج إلى الكثير ليضيف الإثارة المنشودة في الفيلم ضمانا لنجاحه و إنتشاره بين مراهقي الفكر ، فإثارة الغرائز الدينية أسهل سبيل لذلك في مجتمع الجوامد (الثوابت) لتبدأ بعدها حفلة الردح الوطني على نغم الصبا، فالمخرج يراهن على جهل الشارع (وهو محق في ذلك الرهان) فنجح في إثارته ، فالمجتمع لم يتعلم يوماً أن يقرأ ويبحث (بتجرد) ، فهو أوكل هذه المهمة إلى غيره بوكالة رسمية، ولا يهمه إن كان هذا الموكل صان الأمانة أم خانها ، (آخر همه) على حد وصف أخواننا اللبنانيين .

 

فلنأخذ مثالا على الضجة المفتعلة حول ما طرحته د. أسيل في تفسير الآية التالية:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا – آية 59 – سورة الأحزاب

صدق الله العظيم

 

ما طرحته د. أسيل لم يكن رأيا خاصا بها واجتهادا خارج النص، بل هو نقل دقيق وتفسير تاريخي لسبب نزول هذه الآية الكريمة ، بحيث كان القصد من ذلك الأمر هو التمييز ما بين الحرائر من المسلمات وما بين الإماء (حتى وإن كانوا مسلمات) وذلك نظرا لتكرار حوادث الإعتداء عليهم (جنسيا) عند خروجهم لقضائهم حاجة في إحدى الطرق الضيقة ، فجاءت تلك الآية الكريمة ،  وأستعير هنا وصف إبن كثير في تفسيره وشرحه لهذا الجزء :

 

فَإِذَا كَانَ اللَّيْل خَرَجَ النِّسَاء إِلَى الطُّرُق يَقْضِينَ حَاجَتهنَّ فَكَانَ أُولَئِكَ الْفُسَّاق يَبْتَغُونَ ذَلِكَ مِنْهُنَّ فَإِذَا رَأَوْا الْمَرْأَة عَلَيْهَا جِلْبَاب قَالُوا هَذِهِ حُرَّة فَكَفُّوا عَنْهَا فَإِذَا رَأَوْا الْمَرْأَة لَيْسَ عَلَيْهَا جِلْبَاب قَالُوا هَذِهِ أَمَة فَوَثَبُوا عَلَيْهَا

  

لم يكن هذا رأي إبن كثير وحده في (سبب) نزول الآية، بل كان هذا الرأي محل إجماع المفسرين الكبار ومن بينهم : الجلالين والقرطبي والطبري والميزان ، فأين أخطأت د. أسيل ؟

 

إن اعتقدتم برأي آخر فهذا حق لكم، وإن أردتم طرح أدلة أخرى بهذه المسألة فهذا أيضا حق لكم ولكن هناك أدبيات للحوار والنقاش والخلاف يجب أن تتعلموها في البداية، فأسلوب الصراخ والشتم لا ينم سوى عن ضعف الحجة وفقدان ملكة الإقناع ، وهذا اسلوب سهل جدا أن ننتهجه ، ولكننا ننشد الارتقاء بالحوار لا الإنحدار به.

 

أأسف كثيرا عندما أرى هذا المستوى (الشوارعي) في طرح بعض كتاب الصحف ، والتمادي في قلة الأدب بحجة الانتصار للإسلام وللرسول ولآل البيت ، أأسف عندما أقرأ لبعضهم وهو ينعت الدكتورة بالسفيهة وأتباعها بالسفهاء ، ويتمادى آخر ويختار أشد العبارات البذيئة انحطاطا ويصفها بحكمة عراقية !

 

أي إنحدار تشهده الساحة الكويتية ؟ أي إنحدار لم تشهده الصحافة الكويتية في تاريخها ؟

 

 

 

كم أأسف عندما أرى شرف الصحافة ينتهك ويدنس من قبل بعض عديمي الشرف وبذيئي اللسان ، كم أأسف عندما أرى هذه اللا مبالاة من قبل ملاك الصحيفة وتخليهم عن واجبهم الوطني والإجتماعي.

 

لو كان هؤلاء المتعصبين حريصين فعلا على دينهم لتخلوا عن عقلية الفزعة والهدة والعجرة ، لو كانوا حريصين فعلا على دينهم لقرءوا قليلا عن سيرة الرسول وعن كيفية تعاطيه مع اليهودي الذي كان يلقي بالأوساخ عند باب النبي ، وعن غيرها من القصص التي تفيض بها قصص التراث الإسلامي عن مكارم الأخلاق وعن الآداب الإسلامية ، ليتهم قرءوا الآية التي تقول : أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة .

 

فهل الحكمة التي يوصي بها القرآن هي نفسها (الحكمة العراقية) التي يدعيها هذا الكاتب !!؟؟

 

 

 

* نشرت في القبس بتاريخ 16-5-2009 

 

 

للتعليق

 



: تعليقات سابقة على الموضوع

بوعبدالله
اتفق اتفاق كلي مع كاتب المقال فمع الأسف افتقدنا اسلوب الحوار والأقناع بالحجة المطلقة واستلهام الثقافة فقط مما يقال في الدواوين لا غير دون اللجؤ الى المراجع والكتب او ان انعق مع الناعقين دون تحريك خلية واحدة من خلايا المخ
آيا
أتعرف ما هي النقطه الإيجابيه في كل هذا الفياسكو؟
النقطه الإيجابيه هي أنها بينت زيف من يحكم بأسم الله، و هو بالواقع يحكم حسب التفسيرات البشريه لكتاب الله، و ليس بكتاب الله. الناس بدأت تعرف علي الأقل أنه ليس كل المفسرين متفقين في أمور فرضت علينا بالوجوب و دون المناقشه. و هذا بحد ذاته صحوه
العيار اللي ما يصيب يدوش عزيزي
ناصر الكندري
العزيز فيصل

إن مجتمعاتناغرقت في بحيرة جهل أسنة , حوارنا لا يتعدى التراشق بالألفاظ البذيئة , قلة هم من يجيدون لغة الحوار البعيد عن التعصب والالتزام بالحيادية , السبب واضح والحقيقة دائما ماتكون أمام الأعين تتراقص أمامها محاولة لفت نظرة تلك الأعين اليها , يفضل المواطن أن يناور بجل طاقته للإبتعاد عنها , ولا يخفى عليك لماذا كل هذا التجاهل , لانريد الحقيقة لأنها تتعارض مع القبيلة والعرق و الجنس و حتى اللون , لا نريد تلك الحقيقة القاسية التي ستغير من تكويننا النفسي والاجتماعي والطبقي , إن الحقيقة ياعزيزي ستصهرنا في بوتقة وطن واحد , ما أسهل الكلام وما أمتع البهرجة والتمنطق , لكن الانصهار عملية معقدة تحتاج منا ازالة الشوائب أولاًًً , وما أكثرها شوائبنا ,لا أريد أن أطيل عليك وسأختم ردي بقصيدة لفهد العسكر علها توقض ماتبقى لدينا من شعور :

وطني و ما أقسى الحياة به على الحر الأمين
و ألذ بين ربوعه من عيشة كأس المنون
قد كنت فردوس الدخيل و جنة النذل الخؤون
لهفي على الأحرار فيك و هم بأعماق السجون
و دموعهم مهج و أكباد ترقرق في العيون
ما راع مثل الليث يؤسر و ابن آوى في العرين
و البلبل الغريد يهوي و الغراب على الغصون
وطني وأدت بك الشباب و كل ما ملكت يميني
وطني و ما ساءت بغير بنيك يا وطني ظنوني
أنا لم أجد فيهم خدينا آه من لي بالخدين
و هناك من هم معشر أف لهم كم ضايقوني
هذا رماني بالشذوذ و ذا رماني بالجنون
و هناك منهم من رماني بالخلاعة و المجون
و تطاول المتعصبون و ما كفرت و كفروني
و أنا الأبي النفس ذو الوجدان و الشرف المصون
الله يشهد لي و ما أنا بالذليل المستكين
لا در درهم فلو حزت النضار لألهوني
أو بعت وجداني بأسواق النفاق لأكرموني
أو رحت أحرق في الدواوين البخور لأنصفوني
فعرفت ذنبي، إن كبشي ليس بالكبش السمين
يا قوم كفوا، دينكم لكم، و لي يا قوم ديني



والعقل المستعان


ناصر الكندري
ma6goog
الطيور على اشكالها تقع
 
       
       
       
   
   
 
 


 

جميع الحقوق محفوظة لمدونة حرف
Copyright © 2009 Hrf Inc. All rights reserved
جميع الآراء والكتابات المنشورة في الموقع تعبر عن راي كتابها فقط