
تغص كتبنا وصحفنا ومنتدياتنا ومدوناتنا بملايين التحليلات والوصفات الطبية لعلاج واقعنا المريض ، فأي تلك الوصفات هي الوصفة الصحيحة ؟ وما هي أسسنا في الاختيار ، أليست التجارب السابقة هي الضمان لعلاج ما ؟ ، فعندما يصاب أحد الأعزاء عليك بالسرطان الخبيث هل ستبادر إلى علاجه بالرقية الشرعية أم ستذهب به إلى المستشفيات التي تعالج هذا المرض بالجرعات الكيماوية المباركة ؟ والتي أثبتت فعاليتها فعلا لا قولا.
النتائج كشفت عن أن أكثر الباحثين بـ
باللغة العربية يبحثون عن علاج للسرطان بواسطة الأعشاب والعسل والرقية الشرعية والقران !!
هل نحن فعلا نحترم العلم ؟؟؟
أستذكر هنا قصة شخصية ذكرتها مرارا وتكرارا ، ولا أمل من إعادة سردها لأنها تكشف لنا عن الكثير من الخلل الذي يعتري تعاملنا مع الأمور ، فقبل ما يقارب الثلاث سنوات قبيل سفري للعلاج من المرض (الخبيث) في أمريكا بعد أن اكتشفته متأخرا بفضل مستشفياتنا ( التي أخبرتني في البداية بأن كل ما أعاني منه هو فقر في الدم فقط لا غير ) !! وبينما كنت أستقبل الضيوف والأعزاء والمعزين جاء أحد من أكن لهم مودة ومعزة خاصة ليعطيني قنينة ماء (يعني لغة عربية) ! ، والغريب أن لون الماء كان يميل إلى اللون البني ، فسألته عن محتوى ومعنى الهدية ، فجاء الرد بأن هذا الماء هو ماء زمزم المبارك ومخلوط بتراب أرض كربلاء الطاهر ، وأنه بمجرد أن أشرب هذا المحلول (السحري) سيكون له فضلا كبيرا على صحتي ! ، أنا هنا لا أنتقص من إخلاص صديقي وأقدر حرصه علي ، ولكن الحق أحق أن يتبع ، فلو كان هذا العلاج نافعا ناجعا لاستبدلت مستشفيات أمريكا ذلك (الدريب) المملوء بالكيماوي بآخر يحتوي على ماء زمزم وتراب كربلاء،
وكذلك صديق آخر قال لي بعد أن إنتهيت من رحلة العلاج بالحرف الواحد : فيصل ... انت ليه ما عالجت بالأعشاب ؟ تراها مجربة
!!!!!


ما يدعو إليه د. محمد أركون هو خلاصة تجارب الدول الحديثة والتي سبقتنا كثيرا، ونحن لا نزال نكابر بأن مشروعنا (الإسلامي) لبناء الدولة هو أفضل من تجاربهم بلا وجه للمقارنة ! ومع هذه المعطيات سيستمرون في إستثمار عقولهم لتطوير ذاتهم أكثر فأكثر ، وسنستمر في كلامنا وثرثرتنا أكثر فأكثر .
الأنسنة (نسبة إلى الإنسان) هي أهم ما يطرحه د . محمد أركون بالكثير من التفصيل وهي دعوة ذات قيمة إنسانية راقية تفخر بها المجتمعات المدنية الحرة ، الإنسنة كتعريف مبسط هي إجتماعنا تحت مظلة الإنسان كائنا من كان .. بمعزل عن كافة الإختلافات والإنتماءات الدينية والمذهبية والعنصرية والأيديولوجية وغيرها ، وهي قيمة لا يزال الغرب يطورها إلى يومنا هذا ... ونحن لا نزال في الحضانة فيما يتعلق بهذه القيمة
وبخلاف كونها دعوة إنسانية راقية منشودة ، فحاجتنا لها أكثر بكثير من حاجة الغرب لها ، لأننا ببساطة ... الحلقة الأضعف في هذا الكوكب ، ونحمد الله على أن الغرب تحلى بقيم الأنسنة وإلا لم ليكن لنا وجودا وفقا لمبدأ .. البقاء للأصلح .. أو للأقوى ....لا فرق

حل د. أركون ضيفا علينا في الكويت الشهر الماضي بدعوة كريمة من السادة القائمين على ندوة (التنوير إرث المستقبل) وإرتقى المنبر محاضرا ومحاورا ومنظرا .. ينتقي كلامه بعناية فائقة ويسترسل في نقده لأخطاء الموروث بحذر ذكي برغم خوضه للكثير من ما يعتبره مجتمعنا .. خطا أحمر !!
برغم الأهمية القصوى لما جاء في ندوة (التنوير إرث المستقبل) إلا أن المسئولين الحكوميين وأصحاب النفوذ والقرار آثروا أن يكون تخاذلهم بقدر أهمية تلك الندوة وما جاء فيها ، فحبهم للكويت لا يتعدى الإعلانات السمجة للتهنئة بالأعياد الوطنية .... للتكسب الشعبي ... وفي بعض الأحيان ....... المادي !

ومن لديه فضول حول طرح د. أركون وما قاله في ندوة التنوير : إليكم هذا التسجيل مع الشكر الجزيل للأستاذ
على نشاطه التنويري التطوعي بدافع الوعي الإجتماعي والحب الصادق للوطن
أترككم مع التسجيل
إذا لم يفتح الفيديو .. يرجى إستخدام الرابط التالي :
http://video.google.com/videoplay?docid=5660310699818426595&hl=en








ط¬ط§ط±ظٹ ط§ظ„طھطط¯ظٹط« ...