فليحزن انشتاين في قبره وليذرف دمعه، فقد أثبت الكويتيون خطأ نظريته النسبية للزمن، ها هي الكويت تسير إلى الماضي بعكس عقارب الساعة وبغير وصولنا الى سرعة الضوء، المسيرة الإنسانية ترتقي وتتطور، ونحن نتراجع ونتأخر في كل منحى، كل الشواهد تصب في خانة هذا الادعاء، تراجعنا سياسياً واقتصادياً وإعلامياً وفنياً ورياضياً، وكل ما سبق هو انعكاس لتراجعنا الثقافي بالدرجة الأولى والأخيرة، وما نشهده من طرح ارتجالي (نشاز) في وسائل إعلامنا المرئية والمسموعة والمقروءة يكشف مدى الخلل في منهجية تعاطينا مع المسائل، نحن فاقدون للحسين الوطني والاجتماعي، وقبل هذا وذاك.. نحن فاقدون للحس الإنساني!
هناك طرح عنصري بغيض نشهده في هذه الأيام، يمارسه البعض من دون قصد، والبعض الآخر يمارسه عامداً متعمداً، يحمّل العراقيين بأكملهم بمن عاش ويعيش وسيعيش على تلك الأرض مسؤولية مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب في واقعة الطف الشهيرة قبل 1369سنة! أي طرح هذا؟ أي طرح يخالف الأخلاقيات بكل تعريفاتها الدينية منها والمدنية؟ أي طرح ألبستموه عباءة الإسلام مستشهدين بروايات لا تستقيم لا مع العقل ولا مع المنطق، وتخالف الحكمة الإلهية الصريحة: «ولا تزر وازرة وزر اخرى»، وهو مبدأ ديني ومدني (متفق عليه)، هل نحتاج إلى تذكيركم به وإعطائكم درس (سنة أولى) منطق؟

باسم الله بررتم كرهكم لبلد بأكمله بماضيه وحاضره ومستقبله، بحضارته الممتدة آلاف السنين في عمق التاريخ، باسم الله شككتم في صفاته جل وعلا، أليس ربنا هو العدل؟ هل خيرتم بأن تولدوا كويتيين أو عراقيين أو سعوديين أو اسكتلنديين أو بنغاليين، حتى تكيلوا «التهايم والشتايم» على أصول الناس يمنة ويسرة، تأصيلاً وبيسرة؟
ثم ما تعريف العراقي في مفهومكم؟ ألا يوجد لدينا كويتيون من أصول عراقية؟ فهل هم مشمولون بخطابكم الساذج؟ أم أن حصولهم على الجنسية الكويتية استوجب رضاء الخالق عنهم ومن ثم إخلاء مسؤوليتهم عن مقتل الحسين؟ ثم هل يشمل تعريف العراقي كل من يولد على تلك الأرض حسب الحدود (الحالية)، مع العلم بأن هذه الحدود لم تكن هي ذاتها الحدود قبل ألف سنة، فمنظومة الدول المدنية هي منظومة حديثة، ولم تكن قائمة بشكلها الحالي في تلك الفترة. أسوق هذه الملاحظات فقط للتدليل على مدى سذاجة هذا الطرح، لا لنفي التهمة عن فئة وإلصاقها بفئة أخرى.
يأتيك كاتب إسلامي ليقول (تعميماً) عن العراقيين بأنهم «ساقطون أولاد ساقطين»، هل هذا الطرح يستحق الرد عليه، هذا الكاتب «وغيره» من أصحاب التوجه ذاته إما أن يكونوا على جهل بأدبيات الإسلام وتلك مصيبة، واما أن يكونوا منافقين «ومتسترين» بلحية الدين فتكون المصيبة أعظم!
«يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة»، (النساء ـ1).
«يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير»، (الحجرات ـ 13).
اعلم علم اليقين بان هناك الكثير من «المجعجعين» هم اساسا غير مؤمنين بما يسوقونه من استشهاد ديني، ولكنه مجرد تبرير لكراهية متأصلة في نفوسهم تجاه فئة من الناس عبر استغلال تلك الافكار الموروثة الموبوءة، والا.. إلام يروم كاتب ليبرالي وعلماني يدعو الى فصل الدين عن الدولة ليأتي بعدها مستثيرا المشاعر الدينية، ويقول تعميما عن العراقيين وتحريضا عليهم بانهم قتلة اهل البيت؟
اعلم ان الكثير من القراء «شوفينيون» متعصبون لمعتقداتهم بشكل مزعج، وسيتهمونني (كما اتهموا غيري) باني جاهل لطبيعة النزاع، وفاقد للغيرة الوطنية وصاحب موقف متخاذل وما الى ذلك من اتهامات معلبة سريعة التحضير، اجيب ان العراقيين كما جميع شعوب العالم فيهم الصالح والطالح، وان التعميم فاقد للمصداقية ولمسؤولية الضمير، وان الولاء للوطن هو من المقدسات عندي، ولكن ولائي للانسانية اعلى واسمى، وارقى وانقى وابقى.
واقول ان دعوة «بعض» العراقيين الهجومية السافرة السافلة تجاه الكويت يجب التصدي لها بكل حزم وعزم وقوة، ولكن التصدي يجب ان يكون مدروسا بحذر (سياسيا)، لا عبر الطرح الطفولي الطامع بالصيت البطولي، النعت بالطفولي يعود على الطرح لا على العمر، فكم من كاتب كبير بالعمر ومقالاته لا تصلح الا ان تكون علفا للماشية.
الرسالة الاعلامية ينبغي ان تدرك مسؤوليتها لا ان تترك هكذا بيد كل من هب ودب من عديمي التكوين المعرفي والثقافي الذين احترفوا الاستهزاء بشعوب العالم وسلوكهم ولهجاتهم بركاكة مستفزة. الرسالة الاعلامية يجب ان تتصف بقمة الادب عوضا عن قلة الادب! الرسالة الاعلامية يجب ان تحمل بلاغة الوصف عوضا عن بلاغة الشف التي نمارسها بامتياز في تطفلنا بكل ما ليس لنا علاقة به، انا انشد الوعي في اعلامنا.. فهل تصل الرسالة؟
زبدة الهرج نيشانه
الورد الجميل ينمو بالعناية.. اما الشوك فينمو بالاهمال
نشرت في القبس بتاريخ 11-7-2009*
لـلـتـعــلــــيـــــق
echo strlen(http://kashtah.blogspot.com);
?>
|
مغاتيــر |
ينصر دينك يا فيصـل :-)
تناولت موضوع العراق كمثال لكن الأمثلة لا تحصر ..
هذا الأمر يشغل تفكيري منذ صغري ، هذه الفوقية لم أعرف لها سببا ..
أحيانا اربطها "بعنجهية" الانسان العربي
وأحيانا أراها نتيجة لتحجر وتعصب العقل البدوي
وأحيانا أتهم الغنى المادي السريع الذي لم تصاحبه حضارة
لكن تظل هذه افتراضاتي ..
شكرا على إثارة الموضوع وليظل ولائك للانسانية ..
|
echo strlen(http://www.sajed.org);
?>
|
د. ساجد العبدلي |
مقال فخم.. مقال ذكي.. مقال رائع..
أغبطك يا فيصل..
تحياتي.. |
echo strlen(#);
?>
|
مراقب |
| مساء الخير بصراحة 9من عشرة لانك نسيت تذكر انا اصحاب الصوت العالى اجبن الناس ومعروفون بالهروب الكبير |
echo strlen(khobzah.blogspot.com);
?>
|
المتهافت |
مقال في قمة الروعة
لك ميزة في اختيار المفردات والاسلوب مفقودة عند غيرك
فعلا لم نجعل انشتاين يزعل منا فقط.. بل أغضنا العلم ذاته
الاموات يحكمون الاحياء
الصيرورة التاريخية أصبحت خاضعة لأمرهم ووفق رسم الخدمة كما هم ريدون
فعلا عنوان المرحلة هذه منذ عشرين سنة هو "الفوضى والعشوائية"
تحياتي استاذ فيصل.. وإلى مقال جديد |
echo strlen(#);
?>
|
فيورباخ |
مقال ممتاز يا استاااذ فيصل. وياليت أهل الكويت يتفكرون في مقالك!
تحيا الانسانية! |
echo strlen(www.ma6goog.com);
?>
|
ma6goog |
سؤال فني
لو كان الامام الحسين بالكويت او دولة غير العراق هل ما كانوا راح يذبحونه؟ |
echo strlen(#);
?>
|
ام عمر |
أشكرك على هالكلام الي من ذهب صراحه
دايما نشوف الكره لشعب كامل بعيون وااايد ناس بالكويت
هذا غلط بكل النواحي والاهم الناحية الدينية
احنا مسلمين وبدل لانوجه جهودنا وطاقاتنا عشان نجتمع ونتوحد قاعدين نفترق على اشباب اكثر من تااافهه
وانا اكثر ما يزعجني لمه اشوف الاطفال يتكلمون عن كرههم للعراق ..
وانا اشوف انه هالكره سببه الغزو اكثر من الحسين رضي الله عنه
ماودي اطول عليكم
شكرا
والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته =) |
echo strlen(#);
?>
|
احمد البدري |
| مقال منصف وكونه تناول العراق فهو من افضل الامثله لا بل لحنكة الكاتب ذكر مثالين في اَن واحد الا وهو اتهام المسلمين للعراقيين المعاصريين انهم هم قتلة الحسين عليهم السلام مع انهم من شيعتهم واولاءك القتله من اعدائهم وذكرهم بقوله تعالى ولاتزر وازره وزر اخرى - انا احيي الاستاذ فيصل لشجاعته وابارك له هذه الجديه في اخذ المواضيع وانصاف الناس من نفسه قبل غيره والسلام |
echo strlen(http://www.7rf-q8.com);
?>
|
فيصل خاجه |
مغاتير
انا متتبع جيد لكل ما تكتبون ، ويشعلني الفضول حول سبب عدم كشفكم لهويتكم ، أعتقد أن ما تكتبونه في مدونتكم جدير بأن يكون لصاحب هوية معلنة ، وذلك مفيد في رصيد المصداقية وثقة القارئ ، أرجو أن يكون هذا الرأي في الإعتبار.
بشأن الموضوع ، أعتقد بأن الدولة هي من تتحاشى بناء مواطن حر وإيجابي وعقلاني .. للكثير من الاسباب التي لا تخفى عليكم
د. ساجد العبدلي
شكرا على إطرائك يا استاذ ، وأتشرف بمرورك ، وأعتقد أنك أكثر كاتب إسلامي (عقلاني) في صحفنا ، بلا مجاملة ..
مراقب
أتفق معك ، وشكرا على إعطائي هذا التقيم المرتفع ، يعني إمتياز بحسب نظام الجامعة 90% :)
المتهافت
أنت الأروع ، وما قلته لـ (مغاتير) ينطبق عليك تماما ، وبالفعل عار علينا أن يحكمنا الماضي بأغلاله وقضبانه ، وشكرا على عباراتك اللطيفة
فيورباخ
شكرا يا فيورباخ ، احتاج إلى المزيد من المعلومات عن فيورباخ ، هل بإمكانك إرسال وصلة ترجمة هذه الشخصية إلى عنوان (إيميلي) الموجود في وصلة (الاتصال بنا) ، ارجو أن ترسل لي الوصلة التي تراها الأقرب إلى الصحة في تناولها لهذه الشخصية
مطقوق
وليش حددوا القتلة بالعراق ؟؟ ليش ما قالوا القتلة عرب (مثلا) أو ليش ما قالوا من أهل الكوفة !! أو .. أو .. أو !!!
أم عمر
شكرا على ردك ، وانا أتفقك معاك ان سبب الكراهية هو الغزو وليس قضية الحسين فهي مجرد شماعة
ودليلي هو أننا في مرحلة قبل الغزو ، كان لدينا اصدقاء وعندما نسألهم عن أصول عائلتهم يجيبون بفخر بأنها تمتد إلى العراق ! وبعد الغزو نسألهم السؤال ذاته فيجيبون بأنهم أصحاب أصول نجدية !! تغير تاريخهم بأثر رجعي !!
أحمد البدري
أحييك وأحيي مرورك ، وشكرا على ما ذكرته ، وأرجو أن أكون عند حسن الظن دوما
******
توقعت أن أنال هجوما لتناولي هذا الشأن بهذه الحدة ولكن !! يبدو أن الأغلبية الصامته هي أغلبية واعية ولديها الكثير من الحكمه
مع التحية والشكر والتقدير للجميع
فيصل |
echo strlen(http://لم اقم لحد الان بأنشاء مدونتي);
?>
|
العامري |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحيه واي تحيه اجمل وابلغ من السلام عليكم, لقد كرمنا الله سبحانه بهذه التحيه الجميله واشتقها من اسمه وهو السلام فسلام على كل منصف من المسلمين وغيرهم وحقيقه لقد وجدت بمقالك الكثير الكثير ولم تدع مجالا للشك او غيره وموقفك لا يجب ان ينعت بقله الوطنيه بل الوطنيه هي قول الجق وقبل الوطنيه علمنا نبينا الاكرم (ص) بأنصر أخاك ظالما او مظلوما فنصرته كمظلوم معروفه ولكن يتوهم الكثيرون بنصرة الظالم وتصورهم الوقوف الى دانبه بل اننصرة الظالم هي برده عن ظلمه, فقد وقفنا نحن الشعب العراقي ضد نظام صدام المقبور كونه ظالم فقد ظلم شعبه وظلم غيرهم واهل الكويت يعرفون كم وقع عليهم من الظلم والحيف من صدام وزبانيته, ولكن نرى الان الكثير منهم يعادي الشعب العراقي ويترحم على صدام ويدعم قسم كبير منهم حزب البعث الفاشي الظالم ونعلم لماذا؟ المهم هنا اود ان اقف لك بكل احترام كي احيك وابركك على هذه الجرأه وقول الحق والحقيقه خصوصا ان تطرقت الى ان الصالح والطالح ينقسم بينهما اي شعب من شعوب المعموره بدون استثناء وليس هناك شعب كله صالح واخر كله طالح وتبقى المسئله نسبيه ليس الا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته والى الملتقى انشاء الله تعالى ودمتم سالمين |