يتباكى الجميع على القتيلة الموءودة، وننسى أننا (جميعا) شركاء في الجريمة، فالكويت دولة مؤسسات، وإدارة هذه المؤسسات يعكس سوء اختيارنا وعدم قدرتنا على التمييز ما بين الصواب والخطأ وعدم قدرتنا على اختيار الأكفأ ، نحن لا نزال محكومين بموروثات لا تتفق مع سمة العصر الحديث، أولها أننا لا نزال نكابر ونصر على أن شيخ الدين يملك علما يفوق نظرائه من أصحاب التخصصات العلمية فهو الأقرب إلى الله ، وهو الداعي إلى الفضيلة وغيره إلى الرذيلة.
الكويتيين يحتاجون إلى من يعالجهم من هذا الوهم النفسي ولو بصاعق كهربائي، فالكويتيين يعاقبون أنفسهم ظنا منهم بأن هذا العقاب يطهر الذنوب ويؤتي برضائه سبحانه ، فالإنفصام في شخصية الكويتي واضحة من خلال سلوكه ، فهو يستمتع إلى الآن بكوميديا درب الزلق وباي باي لندن وبتراجيديا الأقدار ولكنه يصوت لمن يحرم التمثيل ويحاربه، الكويتي تكاد لا تخلو سيارته من الأشرطة الغنائية و يتابع المحطات الإذاعية الغنائية ولكنه يصوت لمن يمنع تدريس الموسيقى في المدارس لأنها حرام ، الكويتي يستمتع في مكتبات بيروت والقاهرة لقراءة كل الأصناف من الكتب بدون محاذير رقابية ولكنه يصوت لمن لا يرخص له سوى كتب الدعوة وتفسير الأحلام وفوائد الأحجار الكريمة ، الكويتي ينتظر أي إجازة ولو ( يومين ) ليتجه إلى مطار الكويت الدولي للإقلاع إلى أحد بلاد الكفر ليستمتع بالحريات التي يحرمه منها ممثله في مجلس الأمة العابس البائس ، الكويتي تراه يبعث إبنه ليدرس في أمريكا بجامعة مختلطة ، ومن ثم تراه يصوت لمن يمنع الاختلاط حتى في الجامعات الخاصة في الكويت.
أليست كل هذه الظواهر ( السلبية ) تحتاج إلى وقفة شجاعة وجادة لمعالجتها ، ويسألونك عن الإنحدار الكويتي السياسي والثقافي والفني والرياضي، بل حتى الديني !! فرجل الدين الكويتي السابق متمثلا في الجيل المتسامح الداعي إلى الخير وتقبل الآخر مثل الشيخ خالد المذكور والذي لا يرى مانعا شرعيا من زواج الشيعة بالسنة والعكس ، والشيخ علي الجسار (رحمه الله) والذي لا يمانع بسماع الغناء بشرط أن لا يحتوي على الكلمات الماجنة ، إلى أن وصلنا في أيامنا هذه إلى شيوخ (مهاوشجيه) غاضبين ناقمين محرضين ضد كل من يخالفهم !!
أذكر برنامجا دينيا في الماضي القريب كان إسمه (رسائل الإخاء) ، ولكم أن تقارنوا عنوان هذا البرنامج بما يحمله من مضامين الخير، ببرامج دعاة هذه الأيام (قذائف مثلا)!!.
كم نحن بحاجة إلى أن نضع الرجل المناسب في المكان المناسب، كم نحن بحاجة إلى أن نكون موضوعيين في اختياراتنا، حتى لا يأتي خريج كلية الشريعة ويصرح بأن السعر العادل للبترول يعادل 200 دولار للبرميل !!. >وليد الطبطبائي صاحب هذا التصريح جاري البحث عن الوصلة
* نشرت في القبس بتاريخ 26-6-2008









ط¬ط§ط±ظٹ ط§ظ„طھطط¯ظٹط« ...