مصر التي احببتها لم تعد كما كانت، مصر التي يعيل ماضيها حاضرها كما يعيل الاب اطفاله، يأتيها السياح افواجا من مشارق الارض ومغاربها لرؤية ذلك الاثر الحضاري وذلك الرسم البديع الذي رسمته يد مصر على خريطة التاريخ. لماذا كان ماضي مصر اكثر اشراقا من حاضرها؟
لماذا تنكرت مصر لتاريخها الباهي ونزعت ثوبها الزاهي بالالوان لتلبس ثوبا احادي اللون لا يليق بها ولا بقوامها الممشوق والجميل، ثوبا متزمتا كئيبا يلعن لابسوه غيرهم، ثوبا وكأنه سواد الحداد على ام حضارات الدنيا. مصر التي جمعت المسلم والمسيحي واليهودي وغيرهم بكل اطيافهم، مصر التي صهر تسامحها كل تلك المتناقضات المذابة في القاعدة الشوقية الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، مصر التي صدرت تسامحها وثقافتها وابداعها لم تعد كذلك. مصر استوردت التطرف (او تم تصديره لها) من الدول المتطرفة فباتت اكثر تطرفا بفضل النزعة المصرية لبلوغ منتهى الاشياء.
تبادلت الادوار في مصر بدءا من بضعة عقود، فبعد ان كان الشارع يستمد ثقافته من النخبة المثقفة المنفتحة المتنورة، اصبحت النخبة هي من تستمد ثقافتها من الشارع، وشتان ما بين الامرين. اسوق ما سبق لاستحضار المشهد الثقافي المصري وهو جزء من واقعنا العربي، قبل التطرق لقضية الدكتور سيد القمني، وهي ليست ازمة مصرية بل ازمة فكر في هذا الجزء من العالم. عذرا يا أستاذي ويا صديقي يا د. سيد القمني، قررت ان انضم ان جوقة منتقديك، فلدينا مثل شعبي كويتي حكيم للغاية يقول «ما تقدر عليهم صير معاهم»، مفاده الانضمام الى الاقوى، ومن هذا المنطلق اسمح لي ان ألومك على موبقاتك.
... سيد القمني
انت الملام لانك قرأت التاريخ بشكل غير مألوف لمعرفة مكامن الخلل في هذا الشر الاوسط
انت الملام لانك لم تكتف بأن تكون تابعا ضمن التابعين، انت الملام لانك كتبت ما لا يودون قراءته
انت الملام لانك لم تحافظ على عذرية تاريخهم
انت الملام لانك انتقدت اشخاصا في التاريخ الاسلامي يتمتعون بحصانة نصية خلقوها لانفسهم
انت الملام لانك مسست تاريخنا، وتاريخنا بأكمله ذاتٌ مصانة لا تمس
انت الملام لانك لم تقل لنا بأن تاريخنا ناصع البياض وانه حوى المدينة الفاضلة المنشودة
انت الملام لانك تنشد التغيير في مجتمعات ترث معتقداتها ولا تختارها
انت الملام لانك تتمنطق، ومن تمنطق تزندق
انت الملام لانك تكتب وسط مجتمعات لا تقرأومن لا يقرأ لا يفهم.
!! COPY & PASTE أنت الملام لأنك تخاطبنا بلغة العقل، ونحن لا نتقن سوى لغة الـ
وللحديث بقية