ولكن حتى هذه العلاقة المميزة لم تكن بمعزل عن موجة الإنحدار الكويتي، ولم تعد تلك العلاقة الجميلة تحمل ذات الخصوصية ، بل أصبحت المصالح الشخصية هي الرابط الأساسي لتلك العلاقة.
فجأة أصبحنا نرى قصائد المديح والثناء للشيوخ على صفحات المجلات والصحف وعلى القنوات الفضائية متبوعا برقم النقال ! وفجأة أصبحنا نرى الجميع وهم ينتظرون أي تصريح لأي شيخ لنسمع تعليقهم المعتاد بشأن حكمته وحنكته، وعاشت حنكته (كما يقول عبدالحسين عبدالرضا في مسرحية باي باي عرب).
فجأة أصبحت أسماء مناطقنا ليست لها أي دلالة على المناطق، فأصبحت مناطقنا لزاما عليها أن تسمى بأسماء الشيوخ وإن لم يكن للكثير منهم دور يذكر في مسيرة الكويت، وياليت التسمية إقتصرت على المناطق الجديدة المستحدثة ، بل إمتد الأمر ليشمل مناطق مضى على وجودها عشرات السنين وتم تغيير إسمها ( بأثر رجعي ) لتواكب بذلك الرجعية المنتشرة في بيئتنا الكويتية يحفظها الله.
فجأة أصبح لزاما على أي مقترح نيابي بشأن إنشاء أي صرح تعليمي أو صحي أو اقتصادي أو رياضي أو ثقافي أن يكون تحت إسم شيخ ضمانا لتمرير المشروع وإن كانت تكاليفه خيالية ومرهقة لميزانية الدولة، لا يهم .
فجأة أصبحنا نرى كل البطولات الرياضية في مختلف الألعاب وقد تغيرت أسماؤها بأثر رجعي أيضا !! هناك دوري الشهيد وكأس الأمير وكأس ولي العهد ، ولا توجد ولو بطولة وحيدة تحت إسم ( الكويت ).
فجأة أصبحنا نسمع و(نشمئز) من الأغاني الوطنية خالية المضمون وهي لا تحتوي سوى على المشاعر المزيفة و التبجيل والتملق للأشخاص بركاكة شديدة في التعبير ، والله يرحم الأغاني الوطنية الحقيقية التي كانت كلماتها صادقة وتعابيرها راقية وصياغتها مبدعة، يا محمل الخير وأم الثلاث أسوار وغيرها الكثير من جيل كانت أولويته محبته الصادقة للكويت وليست للدينار.
فجأة أصبحنا نرى أي مهرجان يفتتح أو جائزة تمنح أن يكونا تحت رعاية من (بو بشت) وفي بعض الأحيان ( أم بشت ) حتى وإن لم يساهم سعادته بأي فلس ، وحتى ولو لم يكن يحمل سعادته أي صفة رسمية، حتى وإن كان سعادته لا يعلم لماذا أتى أصلا.
فجأة أصبحنا نرى عبارات التبجيل وتقبيل الأيادي والكتوف والزلوف وقد أصبحت من عاداتنا وتقاليدنا وخوفي من المرحلة التالية ، بإختصار شديد أصبحت هذه الأعراف الجديدة تحكمنا وعلاقة جديدة فرضت علينا قسرا ، فالمتجاوز عن تلك الأعراف هو إما جاهل أو حاقد أو حاسد أو فاسد .
شيوخنا الأفاضل، نعلم بأن الكثير منكم أذكى من أن تنطلي عليه أساليب النفاق والتملق، ونعلم أنكم تعلمون بأن هذه الفئة لا تحمل الولاء للأرض فهم كالسرطان المنتشر لينهك الجسد الكويتي أو ما تبقى منه ، ولكننا نلومكم لأن سكوتكم وتراخيكم في مواجهة هذه الظواهر ( السلبية ) سمح لها بأن تنتشر داخل بيتنا وبيتكم (الكويتي) بل وسمح لبعض الفاسدين من الأسرة أن يجييرها لمصالحه الشخصية عبر شراء الولاءات ولنا بهذا الشأن الكثير من القصص المضحكة والمبكية ، ولولا الرقيب كنت بلغتها ، كما قال الشريف الرضي في أحد روائعه الشعريه.

!!! شيوخنا الأفاضل، تداركوا الوضع وعالجوا ما تبقى من جسد الكويت المنهك قبل فوات الأوان، هذا إن لم يكن قد فات فعلا








ط¬ط§ط±ظٹ ط§ظ„طھطط¯ظٹط« ...