|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
جاء ما يسمى بالصحوة الإسلامية مصحوبا بثقافة إقصائية إرهابية دموية لا تحترم المخالفين ، بل إنها ثقافة إستبدادية إلى أقصى الحدود، ولا تتعاطف إلا مع قلة من أتباع تيارها فقط ، فحقوق الإنسان التي يزعمون بأنهم من أشد مناصريها هي مختصة فقط في الإنسان التابع لهم فقط ، أما المختلف معهم أيديولوجيا ( وإن كان من نفس الدين ومن نفس المذهب ) فحقوقه وكرامته مهدورة ، بل في كثير من الأحيان لا يقتصر الهدر على كرامته ، بل يمتد إلى حياتة ودمه ودم أولاده حتى لايلد فاجراً كفاراً ، فإزهاق الأرواح لها عندهم مبرر (شرعي) تضيع معه موازين الحق والباطل وتتضارب السلطات التشريعية والتنفيذية، فتسود بذلك شريعة الغاب ، هم يبيحون لأنفسهم كل شئ بإسم الإله ، وإن خالفتهم صوروك وكأنك مخالفاً لمشيئة الخالق عز وجل.
وعندما أتتبع ما يقال من قياداتهم عبر وسائل الإعلام أكتشف بأنهم إنتقائيين فيما يختارونه من تراثهم ، وتجدهم في الوقت ذاته يكيلون بمكيالين ، ويتبعون إسلوبا متناقضاً مراوغا متلونا لا يدل على ثباتهم على مبدأ مثلما يدعون، وقد تجد تفاوتا كبيرا في مطالبهم من دولة إلى أخرى، خذ مثالاً على تيار الأخوان المسلمين كتجمع سياسي يفترض فيه أن يكون من أشد تياراتهم تنظيما ، تجد بأن مطالب الأخوان المسلمين في مصر تختلف عن مثيلتها في الكويت أو في الأردن، لا يوجد سقف لمطالبهم فبقدر ما تعطيهم يطالبون بالمزيد من النفوذ، فهم يسعون لأن يبرزوا أنفسهم كمعتدلين وفقا لأعراف المجتمع الذي يعيشون به ، وهدفهم المنشود لا يختلف كثيراً عن النماذج الفاشلة للدول الدينية القمعية ، وعليكم بقراءة التاريخ بعين فاحصة لتدركوا ما أقول.
كنت أستمع إلى ما النقاش الدائر ما بين رجل الدين السياسي أو الإرهابي (مثلما أعتقد) من جهة، وبين رجل الدولة من الأزاهرة ، والإثنان يهذون ، أو مثلما نقول في اللهجة المصرية (بيهجصوا)، فصراع كليهما هو ليس صراعا بين الحق والباطل بل إنه صراع بين باطل وباطل ، ولكن المشكلة والمأساة العظمى هي أن ما يطرحه المتأسلم السياسي يلقى قبولا
عند عوام الناس لأنه قول ديني متماسك ، في حين أن من يرد عليه من الأزاهرة ينتقي ويحاول أن يهرب من موقف إلى آخر ، وإسلامنا فيه أحكام عامة وشاملة تستطيع أن تستخلص منها ما شئت من المواقف ، ففي حين طرح موضوع حرية الفكر والإعتقاد في الإسلام (على سبيل المثال)، تستطيع أن تستخلص معاني الحرية المطلقة للفكر مثلما جاء في القرآن الكريم : فَمَنْ شاءَ فَلْـيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْـيَكْفُرْ (29) سورة الكهف.
وفي الوقت ذاته تستطيع أن تستخرج منه معاني الإستبداد الكامل بالفكرة وبالضمير ، مثل قوله تعالى : وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ (85) آل عمران ، أو كما جاء في قولى تعالى : قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِيَ إِبْرَاهِيمَ وَالّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنّا بُرَءآؤاْ مّنْكُمْ وَمِمّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَآءُ أَبَداً حَتّىَ تُؤْمِنُواْ بِاللّهِ وَحْدَهُ (4) الممتحنة
أمام هذا التعارض ما بين هذين النصين ما هو المطلوب مننا عمله بالضبط ؟ وأيهما واجب الطاعة ، وعندما تذهب إلى علوم الفقة تتحرى إجابة شافية ، فلا تجد إلا مزيدا من التضارب والارتباك بما لايضعك على الواضحة مرة واحدة ؟ ، تجد الرجل الأزهري في تسويقه للإعلان القائل أن الإسلام يرعى الحريات ، ينتقي من النصوص والأحكام الفقهية ما يتوافق مع هوى هذا الإعلان ، والآخر يتمسك بما يتفق مع وجهة نظره التى هى على النقيض التام بنصوص قواطع صوارم ، وإسلوب الطرفين يعود المسلم على التفكير الاتباعى والابتعاد عن المنهج العلمى فى التفكير بالمرة وبالقطع ، أي أنه لا مرجعية واضحة محددة لديه ،وهو لا يحاول حل المشاكل كما يحلها بقية خلق الله فى بلاد الدنيا ، وهوما يضر بالدنيا والدين معاً ويخلق فوضى عند أي جدل دائر ، فتجد الجميع متشبثا بنص معين إعتقادا منه بأن ذلك النص يحتوي الحقيقة المطلقة ملغيا بذلك الآخر.
ألا تعتقد بأن الإسلام هو الحل عبر إستبدال القوانين الوضعية بالشريعة الإسلامية ، وتطبيق الشريعة كفيل بتصحيح الأمور، خاصة وأن الله سبحانه وتعالى هو الأدرى بمصلحة العباد ؟
هم يستخدمون هذا الشعار البراق لكي يضمنوا حشد أقصى تأييد ودعم لمشروعهم خاصة وأنهم يسوقون مشروعهم على أن مشروع الله تعالى ولا يقبل التجزئة وأنهم وكلاء الله في الأرض ، ففي حين يجد هذا الطرح شعبية لدى مجتمعاتنا لأن التيار الديني أحكم قبضته على عقولنا عبر ما تم إجتراره من الماضي وتم تصويره على أنه حقيقة مطلقة و عبر أجهزة الإعلام والتعليم المؤدلجة والتي تجعلنا ندور في نطاق فكري محدود ولا نتجاوزه ، إلا أنني كمفكر حر بمعنى مستقل بالمطلق أجد أن طرحهم هذا يحمل أملا خادعا وكذبة مبيتة للعديد من الأسباب ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر :
بمعنى أن الواقع المتغير يفرض علينا التغير، وأنا كعلماني مسلم أفهم من هذه الآيات أن الأحكام يجب أن تتغير بتغير الواقع ، وأن يدور الحكم مع العلة وجوودا وعدما ، وما أقول هنا هو قول كبار الفقهاء الذين لايرجع إليهم مشايخ زماننا إلا فقط للخروج من مأزق حواري ثم يتم نسيانهم بعد ذلك .
ربنا لا يتغير ولكن المتغير هنا كان هو الواقع فقط ، وكأنه جل وعلا يريد أن يعلمنا الدرس الأول في الحياة بأن تغير التشريعات محكوم بتغير الواقع ، وعليكم أن تدركوا هذا يا مسلمين ، ففي خلال فترة الوحي الممتدة 23 سنة تغيرت الكثير من الأحكام ، وكل ما يحصل تغير على الأرض يتغير الوحي ، فما بالك بالفترة الزمنية الممتدة بين بين زمن الوحي وعصرنا هذا .
يجب أن لا يغضبنا القول بأن الشريعة تعطلت بفعل الزمن أوالقول أنه لا يجب تفعيل كل ما جاء فيها على زماننا، وإلا لإصطدمنا بالكثير من المسائل التي تخالف مفاهيم عصرنا الحالي والتي قد لا نتقبلها إطلاقا ولا يتقبلها المجتمع الدولي ، فالعبودية على سبيل المثال إنتهت من تاريخ البشرية ولا يمكن أن يطالب أحد بعودتها في أيامنا هذه ، بالرغم من وجود أحكام كثيرة خاصة بالعبودية في الإسلام، كما جاء على لسان الرسول (ص) في صحيح مسلم على سبيل المثال :
أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم.
أترى في هذا الحديث دعوة إلى تحرير الإنسان من العبودية أم العكس ؟ والأحكام بشأن العبودية لو أعيدت قرائتها بمنظور مدني حديث لما إستسغنا الكثير من الروايات والأحكام الإسلامية الغير قابلة للتأويل والمراوغة ، وكذلك أحكام ملكات اليمين ، والكثير جدا من الأحكام التي تناقض مفاهيم العدالة والمساواة وحقوق الإنسان ، فالتفرقة بين المسلم والكافر ومذهب عن مذهب آخر ، والموالي غير السادة العرب الفاتحين ، والمرأة غير الرجل والعبد غير الحر والذمي غير الكل ، ولكل تصنيف طبقى من هذة التصنيفات حقوق وواجبات تختلف باختلاف الدرجة ، فتلك الأحكام كرست الطبقية في حين أن شعارهم المعلن أن الناس سواسية ، وتجد الأختلاف الطبقى المقنن بشئ كبير من التفاصيل في كتبي ، ولكن ماذا أفعل إن كانت كتبي تمنع بدعوى أنها تخالف الثوابت الإسلامية ! ، في حين أن كتاباتي ومؤلفاتي تنصب غالبيتها على إثبات بطلان وجود شئ إسمه ثوابت التي يحاربوني بإسمها ويحاربون المجتمع الحر المتمدن بإسمها .
فكتب الفقه التي أسست ورسخت هذه الشريعة هي وضعية بالكامل ، أحكام الإسلام منذ فجره تعد بالأصابع ، مثل حد السرقة والزنا وغيرها القليل ، ومع مرور الوقت وإلى أن دخل المسلمون في القرن الرابع للهجرة كانت المسائل قد تكاثرت بشكل مطرد مع زيادة نطاق الحكم والمحكومين وطبيعة الحياة وزيادة تعقيداتها مما حدى بالمسلمين إلى إنشاء منظومة قوانين وأحكام تناسب العصر الذي يعيشون به وما به من محدثات.
فهل يا ترى كان الملاك جبريل ينزل بالوحي على الأئمة الأربعة (أبي حنيفة النعمان / مالك بن أنس / محمد بن إدريس الشافعي / أحمد بن حنبل) الذين تنسب إليهم المذاهب الفقهيةالتشريعية الإسلامية السنية ، مع العلم بأن المدة الزمنية الفاصلة ما بينهم وبين الرسول (ص) تتعدى الـ 200 سنة على وجه التقريب ، وكذلك المذاهب الفقهية الأخرى لم يفصل أقربها عن زمن الرسول ما يقل عن 150 عام كأحسن تقدير !! .
لقد إنقطع الوحي الإلهي بوفاة الرسول الأكرم ، فكانت الأحكام التي قد صاغوها عبارة عن مجموعة من الاجتهادات الوضعية ، والتي كان غالبها مرتبطا إرتباطا وثيقا مع السلطة الحاكمة وما تريد إيصاله للعامة، فكانت التشريعات المتوافقة مع ضمان إستمرار حكمهم ومصالحهم ، وتم نسب الكثير من الروايات إلى الرسول مفادها الطاعة العمياء للحاكم والولاء المطلق له تارة ، ومفاهيم القضاء والقدر تارة أخرى، وتم إشغال المسلمين بقضايا هامشية كي يتم تهميش الفرد وإقصائه عن منظومة الحكم ، واللعبة ذاتها لا تزال سارية المفعول في عصرنا الحالي ، وأنا أقول هنا بأن مثلما كانت تشريعاتهم وضعية وتناسب ظروف تلك المرحلة، فنحن نطالب بتطبيق شريعة وضعية واضحة الملامح تختص بزمننا هذا وترعى التطورات والتحديات وأن تحكمنا المصلحة الوطنية وليس الدينية أو المذهبية.
يثير هذا الموضوع حساسية شديدة وبالغة ويصعب على القارئ أن يتقبل أي فكرة مخالفة لقناعاته التي ترسخت في ذهنه لعقود من الزمان ، ولكن إعتقادي بعدم وجود دولة إسلامية لم يأت من فراغ أو لمجرد المخالفة ، ولكني عندما أضع المعايير يجب أن لا أنزه نفسي عنها ، فعندما يأتي الغزو الصليبي (مثلا) على الأندلس ويفرض سيطرته العسكرية عليها ويجد أن الدولة مكتملة الأركان وقائمة بذاتها يجب أن لا ننسب بناء الدولة إلى المستعمر الجديد ، وكذلك الحال في فترة الخلافة ، فهي لم تنشأ دولة متكاملة الأركان، بل تم إنتشار رقعة الخلافة الإسلامية عبر إحتلال دولا قائمة منذ فجر التاريخ ، فالعراق وسوريا ومصر وفارس كانت تحمل كافة مقومات الدول من مؤسسات هرمية تراتبية تخصصية ووزارات وتشريعات وتحوي في الوقت ذاته إرثا حضاريا وعلميا ، وبمجئ الإسلام على تلك الدول تم إستبدال الرايات المنصوبة على سوارى تلك الدول براية الإسلام، أو كما نقول في اللهجة المصرية (إستبدلنا يافطة بيافطة أخرى) ، ومع إتساق نطاق الحكم تمت الإستفادة من موارد تلك الدول البشرية وغيرها ، ويلاحظ بأن أنبغ وأشهر العلماء المسلمين لم يكونوا عرباً ، بل كانوا من الدول التي طالها النفوذ الإسلامي ، وهذا بحد ذاته يطرح العديد من التساؤلات عن الثقافة والبيئة التي ينشأ بها المبدعون.
يا سادة ، الدول لا تنشأ بقرار، الدولة الوحيدة التي نشأت بقرار هي إسرائيل، لهذا تجد أن شرعيتها مشكوك بها دائما ، الدولة تنشأ نتيجة لتراتب وإستقرار في منطقة ما وبتفاعل مؤسسي عبر السنين، لهذا أقول بأن دولة الإسلام المزعومة لا وجود لها على أرض الواقع ، الحق انها كانت إمبراطورية إحتلالية كما سبق وأن ذكرت.
ذكرت مرارا وتكرارا بأني على أتم الإستعداد لمناظرة أي من رموز التيار الديني (وخاصة أولئك الملقبين بالمشايخ والعلماء) وعلى الملأ ، فإما أن يتم إقناعي وإقناع الناس بالحجة والدليل ، وإما أن أثبت لهم وللناس زيف إدعاءاتهم بوجود دولة إسلامية في يوم من الأيام ، ولي دليلي وحجتي في ذلك ، وللناس الحق في الإقتناع بأحدينا.
ولكن سبب تهرب هؤلاء من مثل هذه المناظرات بإشراف محايد له أسباب ، لأنهم بمجرد إنكشاف ضحالة علمهم ومخزونهم الثقافي ، فإن ذلك جدير بأن يزيل الكثير من هيبتهم وهالات القدسية التي تحيط بهم ، لذلك تجدهم دوما يسعون إلى حجب الآخر وقمعه ، عبر العديد من الوسائل القمعية إما بالتهديد بالقتل أو بتشويه صورة التيار المخلف ونعته بأنه تيار تابع لأعداء الأمة من إمبريالية وصهيونية وخلافه، وبعد ذلك فثقافة المجتمع كفيلة بنبذك وخاصة بعد أن فرضوا إحتلالهم على عقول الناس .
لعبتهم بإسم الدين تكررت كثيرا عبر التاريخ ، ويؤسفني ويحزنني القول بأننا إلى الآن لم نتعلم من التاريخ لأننا إلى الآن لم نتعلم أن نقرأ تاريخنا قراءة نقدية ، فمشايخنا الأفاضل يرهبوننا بعذاب القبر وأهوال يوم القيامة والعقارب والأفاعي والحشرات بمجرد أن نفكر بأن ننتقد أحد الصحابة أو أحد ممن يعتبرهم تراثنا رموزا إسلامية.
لا ، فالإسلام عبارة عن عبادات ومعاملات ، أما العبادات فثابتة ولا يتجرأ أحد أن يغيرها ، فلا يجوز مثلا أن أزيد عدد ركعات صلاة العصر إلى 7 ركعات مثلا ، ولا أن أتدخل فى تحديد طريقة الوضوء ، ....ولكن المعاملات متغيرة ، وأن أدخلتها حرفيا كما جاءت في التراث الإسلامي أصبح الإنسان ممنوعا من التفكير ، لأن دوره سينحصر في الطاعة المطلقة ، وإن خالفت رجال الدين بذلك سيتم تهديدك بالخلود في النار لأنك محدث بدعة أو لأنك جئت بما لم يجئ به السلف الصالح ، ونطاق التفكير الوحيد المسموح به هو أن تفكر من خلال رجل الدين !
وعندما أدعو إلى تحكيم الظروف المتغيرة في تشريعاتنا لم أأت ببدعة تقودني إلى النار ، فقد سبقني إلى ذلك سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما أوقف حد السرقة نظرا لظرف معين آنذاك ، وكان ظرف الفقر والمجاعة ، ألم تكن تلك مفاضلة بين النصوص الواضحة الثابتة وقطعية الصدور من جهة وبين مستجدات الحياة من جهة أخرى ؟ عمر بن الخطاب هو ثاني الخلفاء الراشدين وممن نعتقد بمثالية حكمهم وعدالتهم ، فلماذا حكم عقله في نص إلهي واضح وقاطع ودقيق وصريح ومحدد ؟
الإسلام دين جميل ويعطيني الكثير من المفاهيم الجميلة كحب الخير للإنسان والإحترام المتبادل والتقدير والرحمة والعطف وبر الوالدين وغيرها من المفاهيم الإنسانية الراقية ، ولكن يتم تشويه ديننا عندما يتم إقحامه في السياسة والعلم ، فالإسلام لا توجد فيه بالضرورة كافة الحلول لكافة جزئيات مشكلاتنا السياسية والإقتصادية والإجتماعية ، وإن وجدت في كانت تختص بمشاكل مضى عليها أكثر من 1430 سنة وتناسب ظرفها التاريخي كما سبق أن ذكرت.
الصحوة الإسلامية تشهد نموا ملحوظا في الدول الإسلامية ونتائج صناديق الإنتخابات في الدول الإسلامية تشهد على ذلك ، ما سبب قناعتهم بجدوى هذه التيارات الدينية من وجهة نظرك ؟
شعوبنا مرهقة وتجر معها حملا ثقيلا من الهزائم والجهل والفقر ، نحن في مؤخرة الركب الحضاري (إن لم نكن خارجه) في كافة المجالات بإستثناء الثرثرة ، حال شعوبنا كحال الغريق الذي يتشبث بأي حطام يجده بجانبه ، فما بالك لو كان هذا الحل المطروح حلا ربانيا يطرح بإسم الله وهو خالقنا والأعلم بمصالحنا ، يجد هذا الطرح قبولا واسعا لدى شعوبنا المتدينة بالتوارث ظنا منها بأن الحق مختزل في تراثها دون غيره.
نحن بهذا الفكر نفكر بعقلية لا تلائم الزمان ولا تلائم ظروفه ، ولا تهئ لنا أسسا تسمح لنا بأن نكون دولة قوية في يوم من الأيام ، ففكرة عدائنا للآخر المخالف لنا يجعلنا دائما عالة على البشرية ، فتجد من نسميهم بالكفار يجتهدوا ويصنعوا ويسعوا لتقدم البشرية ، ونحن تأتي لنستهلك على الجاهز فنستورد المعدات والتكنولوجيا والعلم ولا نأتي بالمفاهيم التي خلقت وأنشأت كل هذه الإبداعات ورعتها ، وأقصد بذلك الحريات وحقوق الإنسان والضمير الحر.
أنا لا أعتقد بأن الإستعمار هو سبب ضعفنا ، بل بالعكس تماما ، فضعفنا هو سبب الإستعمار ، لأننا من الأساس لو كنا أقوياء لما وجد الإستعمار فينا صيدا سهلا ، لقد كان بناؤنا هشا من الداخل وضاعت فيه كافة الجهود لأن أهدافنا مختلفة وولاءاتنا مشتتة ، ولا معنى لمفهوم الوطنية في تركيبنا الثقافي ، أما أن نحيل كل مآسينا وتخلفنا إلى نظرية المؤامرة والإستعمار فيحتاج منا أن نحكم عقولنا قليلا لندرك ونستوعب أن الخلل فينا في الدرجة الأولى والأخيرة ، ونظرية المؤامرة والعداء للآخر هذه لها جذور في ثقافتنا ومرجعها الفكر الإستبدادي للحكام ، حتى تتم السيطرة على الشعب من قبل المستبد الديني ومن ثم يركب المستبد السياسي على ظهر المستبد الديني والمستبد الدينى يركبنا وهكذا دواليك .
ثم أن الإستعمار له الكثير من الفوائد التي نتجنب الحديث عنها ، فعندما جائت الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت في عام 1798 ، رأينا ما لم نره من قبل ، رأينا جيوشا نظامية ومدفعية وتكنولوجيا وعلوم هائلة لم نستوعبها ، وكانت ردة فعل بعض شيوخ الأزهر آنذاك قائلين بأن هذا إن هو إلا سحر مبين !! ، وهي بالطبع لم تكن سحرا بل كانت علوم لا يدركونها من كيمياء وفيزياء وغيرها ، شهدنا تقدما علميا أعلى بكثير من علومنا التي تفتخر ونتباهى بها ، وكنا نظن قبلها أننا في أعلى قمم الأمم وأدركنا بعدها أننا في قاعها إن لم نكن تحت القاع.
الأمين العام الأول لجامعة الدول العربية عبدالرحمن عزام إقترح على سعد زغلول عام 1925 إنشاء رابطة عربية إسلامية فقال له سعد : هو صفر زائد صفر يساوي كام يا عزام ؟؟
وحدتنا في حالتنا الحالية لن تأتي إلا بالمزيد من المصائب والكوارث ، لأن بناؤنا مفكك من الداخل ، فالدول الإسلامية فشلت في أن تحكم نفسها أو أن تحافظ على حدود دولها الإقليمية فكيف لها أن تحكم وتدير دولة بأضعاف مضاعفة لحجمها الحالي ، إن ذكرت لي إسم دولة إسلامية نموذجية في العصر الحديث سأسلم لك بذلك ، ولكن أن يأتي نظام إسلامي كأفغانستان وإيران والسعودية ، وجل إهتمامهم تحجيب المرأة وحجب الفكر وسلب الحريات فأنا بالطبع لا أود أن أعيش تحت رحمة تلك الأنظمة الديكتاتورية القمعية.
عند الحديث عن الوحدة ، يجب أن تكون وحدة واضحة المعالم وقائمة على مصالح مشتركة وليست لمجرد الأمنيات والأحلام ، فالوحدة المثالية هي ما تقوم به الدول الأوروبية عبر تقوية كل دولة لإقتصادها وذاتها ومن ثم يتم إنشاء مؤسسات تخصصية تربط فيما بين مصالح تلك الدول ، أما غير ذلك فمصيره كمصير الوحدة المصرية السورية بإسم الجمهورية العربية المتحدة أو كوحدة العراق والكويت العسكرية البغيضة ، وعلى فكرة ألا ترى بأن غالبية العرب المؤيدين للغزو العراقي الآثم للكويت كانوا ينطلقون من أيديولوجيا دينية محضة ممزوجة بالأيديولوجيا القومية، وكانوا يرون بتلك الخطوة خطوة صحيحة في طريق تحرير القدس !
العقلية الإستبدادية تتحكم فينا ولا تزال تسيطر علينا بالرغم من ضعفنا وهشاشتنا، ألم ترى كيف كانت ياسر عرفات وجماعته من أشد المؤيدين للغزو العراقي على الكويت !؟ بالرغم من أنه وشعبه أكثر من يعاني من الإستبداد والظلم والإضطهاد ، كان ذلك نتيجة طبيعية لأنه نشأ في بيئة مستبدة فلم يتعداها عقله، وقس هذا المثال على بقية المجتمعات العربية والإسلامية
حتى يمكننا الحديث عن التغيير يجب أولا أن تتغير منظومة القيم بما فيها القيم الثقافية، وذلك بممارسة الفعل الديمقراطي
الحر والمشروط بمواد قانونية تحمي بنية الديمقراطية الحقوقية ـ بنصوص دستورية دقيقة لاتقبل مجرد التأويل ، لحمايتها من أعدائها ، ولا نطلب حقوقا أكئر مما انتهت إلية شعوب العالم فى مواثيق الأمم المتحدة ، فلسنا أقل جدارة من شعوب أخرى تنعم بهذة الحقوق ومعها نعمت بالرفاه والتقدم .
والوسيلة إعلام لايكرس مفاهيم القبيلة قدر مايكون وسيلة تثقيف عام لايخاطب طائفة بعينها أوعنصرا بذاته ،لتكوين صالح عام وليس رأيا عاما ملعوب فيه ، صالح للجميع يتوافق عليه المواطنون بعقد اجتماعى مدنى 100% وتعليم يعلم الكشف والابتكار لأن المدرسة ليس من مهامها تعليم الإيمان ، فتلك المهمة لها معاهدها اللاهوتية المتخصصة لمن شاء ، باختصار نحتاج إلى تعليم وإعلام يبنى مواطنا كريما يعيش فى وطن عزيز وحر .
مجسم للدكتور سيد القمني ، صنعته يد الفنان التشكيلي الروسي المبدع ألكساندر مولوستوف ، وهو أحد أعمدة الفن التشكيلي في العالم ، وهذا الفنان له طريقة غريبة ومميزة عند قيامه بنحت أي عمل فني مجسد للأشخاص ، فهو يقوم بإغماض عينيه وإستخدام حاسة اللمس لتحديد ملامح وجه الشخص المراد تجسيده .
وفي عمله الفني هذا ميزة خفية ، وهي أن هذا التمثال يجسد شخصيتين مختلفتين بإختلاف زاوية النظر إلى المجسم ! ، فعندما ترى المجسم من على الجانب الأيمن أو الأيسر تجده يجسد ملامح د. سيد القمني ، أما بالنظر إليه مباشرة في الوجه فتراه يجسد ملامح الأديب والناشط السياسي الماركسي الروسي ماكسيم جوركي (المتوفي عام 1936) في ظروف غامضة .
إستغرق عمل هذا العمل الفني 17 يوماً من العمل المتواصل حتى أنجز هذه التحفة الفنية التي أهداها له مجاناً تعبيرا عن تقديره لجهود د. سيد القمني البحثية ، وكان قد ساعده كثيراً في ترجمة الكثير من التراث الروسي القديم في مجال البحث عن تاريخ الأنبياء .
فين كويت السبعينات ؟
لم تكن كويت السبعينات غريبة عنه فقد نشأ فيها عز شبابه ، وهو الآن يتحسر على الكويت مذكرا بأنها كانت منبرا حرا ورائدا للحريات والفكر والثقافة الحرة ، ولم يكن الفكر المتعصب والمنغلق يشكل قوة مؤثرة بعكس الحاضر حيث إنجرفت الكويت مع موجة التعصب والإنغلاق .
توقعت أن الكويتيين هم من سيقود قطار التنمية .. ولكن !
بعد الغزو توقعت أن تقود الكويت قطار العلمانية والليبرالية في المنطقة ، خاصة بعد أن إنكشف لها أن العالم الحر العلماني هو من أعاد إليها شرعيتها ، في حين أن الدول العربية والإسلامية كانت بالمجمل ذات موقف عديم الطعم واللون والرائحة ، ولم تكن تلك الدول ستشكل قوة عسكرية لتحرير الكويت لولا تدخل المجتمع الدولي.
وإلا فأين العرب والمسلمين من أراضيهم المسلوبة ؟
ولكني أعتقد بأني أسأت التقدير ، والكويت لم تكن بمعزل عن المد الأصولي المظلم.
حاوره : فيصل خاجه