دعوى مثل دعوة مقاطعة المنتجات الدنماركية تفتقد إلى أبسط مقومات العقلانية ، فإذا كان منطلقها الدين فالمبدأ القرآني الحكيم يعلمنا بأنه لا تزر وازرة وزر أخرى ، والشعب الدانماركي كما جميع شعوب العالم فيه الصالح والطالح ، ومقاطعة منتجات دولة بكاملها فيه من الظلم ما يناقض المبدأ القرآني والإنساني ، فالفوضى العارمة بهذا الشأن أشبهها بفزعة مشاجرة صبيانية يتم خلالها ضرب كل من يعترض طريقهم حتى وإن لم تكن له علاقة بالموضوع ، ولا أعتقد أن هذه الهمجية لها علاقة بمبادئ الإسلام والتي تحض على الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة.
يحضرني مشهد ( كوميدي – تراجيدي ) شاهدته في أحد شوارع الكويت لسيارة تم وضع الملصق الداعي إلى مقاطعة ( الإتحاد الأوروبي !! ) عليها مقابل تعهد خطي بدخول الجنة بإذن الله !! ، والمشهد الكوميدي في هذا الموضوع أن السيارة المعنية هي من ماركة مرسيدس الألمانية الصنع !!
أقول لأصحاب هذا الفكر ، أدخلوا عالم الإنترنت ( أو الشبكة العنكبوتيه كما يحلو لهم ) الذي صنعه لكم الغرب الكافر لتجدوا بأن التعدي على الأديان والأنبياء وعلى الذات الإلهية كان قد صدر من الكثير من دول العالم ومنها أمريكا وإيطاليا ودول شرق آسيا وحتى من بعض الدول الإسلامية !! فهل سيتم تبني حملة مماثلة لمقاطعة هذه الدول ، وقبل أن نفكر بهذا الشأن هل أنتم مستعدين عن التخلي عن الإنترنت والستلايت والتلفون والسيارة والطيارة وأجهزة التكييف ، ببساطة أقصد ... هل أنتم مستعدين للتخلي عن العالم ؟ فبحسب علمي البسيط أننا لا نستطيع أن نتخلى عن العالم في حين أن العالم يتمنى أن يتخلص منا لأننا ( عالة ) على الكرة الأرضية ، نأكل من ما لا نزرع ونستهلك من ما لا نصنع ، ونستورد كل شئ ولا نصدر سوى ... الشر.
كان من الممكن أن يتم التغاضي عن مثل هذه الأطروحات الساذجة لو كانت تأتي بصفة فردية ، ولكن أن تأتي هذه الدعوة من منظمات تدعي أنها خيرية ومن مؤسسات المجتمع المدني ومن الجمعيات التعاونية ومن كل حدب وصوب ، فهذا يتطلب منا جميعا طرد الخوف من هذه الجماعات والوقوف بوجههم وبوجه أي طرح من شأنه تشويه الوجه الحضاري للكويت.
لا شك في أن ثقافة المجتمع لها دور كبير في تهميش دور العقل وفي تسيير الجميع وفقا لمفهوم القطيع وبغياب الأخ المسمى بالعقل ، وثقافة المجتمع هذه تأتي عبر دعم حكومي لا محدود ، عن طريق المناهج الدراسية ووسائل الإعلام والحملات الإعلانية والتي تصور لنا رجل الدين بأنه عالم ، ويعرف كل شئ في هذه الدنيا والحكمة تتقطر دائما من كلامه ، والفرد يؤجر على طاعته ويؤثم على مخالفته
دعوة إلى الجميع بأن يتجنبوا الكسل والاعتماد على غيرهم في التفكير نيابة عنهم لأن ذلك يجعلهم عرضة ليكونوا قطيع في حين أن الشاوي بالرغم من أنه طيب وقلبه أبيض وعلى نياته ... إلا أنه ضرير








